الشيخ فاضل اللنكراني - شهاب الدين الاشراقي ( تعريب : عبد الرحيم الحمراني )

60

حماة الوحي ( پاسداران وحى )

لمّا كان يوم الدار - أوائل بعثة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله - جعل النبي صلى الله عليه وآله علياً عليه السلام خليفته ونصبه إماماً ، فقال : « هذا أخي ووارثي ووزيري وخليفتي فيكم بعدي » « 1 » وقد صرّحت بعض الروايات بأنّ عليّاً عليه السلام قال : « يا رسول اللَّه وما أَرِثُك ؟ » ، قال : « ما ورثت الأنبياء قبلي : كتاب اللَّه وسنّتي » « 2 » . خلاصة ما مرّ : إنّ الإسلام ليس دين الاعتزال والرهبة ، بل دين يشتمل على برامج وتعاليم من شأنها تنظيم حياة البشرية وضمان المعيشة الهنيئة التي يسودها العدل والإنصاف والمساواة والإخاء والتساوي في الحقوق الاجتماعية المقرّرة لكلّ طبقة بما يصونها عن السلب والنهب ، وإنّ هناك حاجة ماسّة في هذا الدين لتدوين دستوره المتين الذي يقف حائلًا أمام الظلمة ، فلا يدعهم يمدّون أيديهم ليعتدوا على حقوق الأُمّة ، كما يتكفّل بحفظ الشخصية الإنسانية لكلّ فرد في المجتمع من سطوات الجبابرة وعداوتهم ، وتتحقق في ظلّه العدالة الاجتماعية والتمتّع بالحقوق الفردية والجماعية وارتفاع المستوى العلمي والثقافي للناس ونيلهم السعادة الدنيوية التي تؤهّلهم لنيل الخلود واستثمار الإيمان الذي يدعو إلى كسب الفضائل الأخلاقية والمعنوية ، وممّا لا شكّ فيه أنّ القرآن الكريم هو دستور الإسلام الذي تكفّل بتحقيق هذه الأهداف : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ « 3 » . إلّا أنّ هذا القرآن قد تعرّض لشئونُ حياة الأُمّة من خلال آياته الشريفة ، ولا تتفق هذه الآيات بأجمعها في كيفيّة شرحها لمفردات الحياة التي تعيشها الأُمّة ،

--> ( 1 ) علل الشرائع 1 : 170 ، ب 133 ح 2 ، وعنه بحار الأنوار 18 : 178 ح 7 . ( 2 ) تفسير فرات الكوفي : 227 ح 304 ، بحار الأنوار 38 : 346 ح 21 ، تفسير الميزان 8 : 117 . ( 3 ) سورة الإسراء : الآية 9 .